الترميم من خلال إعادة البناء: كيف تتم عملية التصوير المساحي للمرجان

5 دقائق
صورة تحت الماء لـ "كيت كراجز" وهي ترتدي بذلة غطس باللونين الوردي الفاتح والأسود وتسبح فوق شعاب مرجانية. تمسك كاميرا Canon داخل غلاف مقاوم للماء وتخلف وراءها تياراً من الفقاعات أثناء سباحتها عبر المياه الزرقاء الصافية.

تشرح كيت كراجز قائلة: "عشرة أمتار في خمسة أمتار قد لا تبدو مساحة كبيرة، لكنها في الواقع منطقة واسعة عندما تسبحين ذهاباً وإياباً، صعوداً وهبوطاً، ثم بالعرض". ولكن لماذا كانت تسبح بمسار متقاطع ومنظم في المقام الأول؟ الإجابة المكونة من كلمة واحدة ستكون "التصوير المساحي"، ولكن إذا كنت تتابع قصة شراكتنا مع Coral Spawning International وNature Seychelles، ستعرف أن الإجابة الحقيقية أكثر إثارة للاهتمام بكثير.‎

لا تدع الاسم ينفّرك – لأن التصوير المساحي هو علم مثير للاهتمام للغاية‎ ويزداد الأمر أهمية عندما يُطبق على الشعاب المرجانية في سيشيل. يبسط الدكتور جيمي كراجز الأمر قائلاً: "يتضمن ذلك التقاط عدد كبير جدًا من الصور، ثم دمج هذه الصور معًا باستخدام برنامج معالجة الصور". "يقوم البرنامج بتركيب الصور بشكل متداخل، بحيث يمكنك دمج كل هذه الصور الثنائية الأبعاد في عرض ثلاثي الأبعاد."

يكفي هذا الشرح الموجز لتوضيح مدى فائدة التصوير المساحي للدكتور كراجز وزملائه من علماء البحار، إذ يتيح لهم نقل أعمالهم تحت الماء إلى اليابسة لفحصها وتقييمها، وبالأخص قياس كل جانب من جوانب الشعاب المرجانية التي يعملون على ترميمها. مع مرور الوقت، يمكنهم أيضًا أن يروا بوضوح تأثير عملهم بما يتجاوز مجرد جمال نمو الشعاب المرجانية. في الواقع، يأتي التصوير المساحي في نهاية العملية، وكما قالت كيت، فقد يكون أمرًا صعبًا.

"اخترنا ستة مواقع للدراسة في محمية جزيرة كوزين الخاصة. في ثلاثة من المواقع، وضعنا قطعة من القماش المشمع فوق الشعاب المرجانية ثم قمنا بضخ يرقات مرجانية جديدة تحتها بهدف تشجيع الاستيطان في تلك المنطقة، كما يوضح الدكتور كراجز. ثم قامت كيت والفريق من منظمة Nature Seychelles بقياس كل قطعة من الأراضي بدقة، مستخدمين حبلًا لرسم خطوط المسح وقاموا بوضع علامات قياس، بحيث تكون هناك نقاط مرجعية للقياس. يضيف الدكتور كراجز قائلاً: "كل علامة تحمل نمطاً مشفراً فريداً، مما يسمح لبرنامج التصوير المساح بالتعرف على النموذج ثلاثي الأبعاد وضبط مقياسه بدقة لاحقاً". عندما تكتمل غطسات القياس، تبدأ غطسة التصوير الفوتوغرافي.

تلتقط كيت كراجز صورة في كل ثانية وهي تسبح على امتداد طول وعرض موقع الشعاب المرجانية.

يجب أن تُلتقط صور لكل شبر من المنطقة، وهذا ليس بالأمر السهل كما قد يظن البعض. تشرح كيت قائلةً: "إنه أمر صعب لأنك لا تستطيع التنبؤ بالتيارات والأمواج". "لذا، كانت محاولة الحفاظ على سرعة وارتفاع ثابتين فوق الشعاب المرجانية أمراً صعباً. عندما يكون لديك مرجان على ارتفاعات مختلفة، فهذا يعني أنك بحاجة إلى تصحيح عمقك باستمرار أثناء السباحة بالكاميرا." الدقة هنا ضرورية، وامتلاك الأدوات المناسبة يحدث فرقاً كبيراً.

وهي تستخدم عدسة واسعة الزاوية مركبة على كاميرا Canon EOS R5 Mark II داخل غلاف مقاوم للماء، وكما قد تتوقع، فإن الصور التي تلتقطها، بمعدل لقطة كل ثانية، تتميز بالوضوح ودقة الألوان والحدة. يضيف الدكتور كراجز قائلاً: "يعطينا التصوير تفاصيل دقيقة للغاية". "وهذا أمر مثير جداً." لكن الأمر لا يتعلق فقط بجمالها البصري. توفر التفاصيل الدقيقة أيضًا سمات مميزة، مما يحسن من دقة إعادة البناء. ويوضح قائلًا: "أول ما عليك فعله هو ربطها معًا وإنشاء ما يُسمى "بسحابة النقاط المتفرقة". هذا يشبه إلى حد ما مسودة أولية من النقاط، كل نقطة تمثل سمة في الشعاب المرجانية تظهر في عدة صور متداخلة، مما يسمح للبرنامج بحساب الشكل الأساسي للمكان. لا توجد تفاصيل كثيرة في هذه المرحلة، ولهذا السبب تُسمى "متفرقة".

"ثم نقوم بعملية فلترة، لإنشاء "سحابة النقاط الكثيفة"، التي تولد العديد من النقاط الإضافية – وغالباً ما تصل إلى الملايين – وتزيد كمية المعلومات بشكل كبير. وأخيرًا، نقوم بإنشاء "الشبكة" التي تملأ مجموعات النقاط وتضفي على النموذج ثلاثي الأبعاد تفاصيل السطح." الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب معالجة حسابية ضخمة، ولكن عند التكبير يمكنك رؤية المرجان بتفاصيل مذهلة. "يمكننا قياس تفاصيل بعرض لا يتجاوز بضعة مليمترات، لذا نحصل على دقة مذهلة. الجودة ممتازة، والحواف محددة بوضوح، مما سيزيد من دقة أساليبنا في القياس".

تسمح النماذج ثلاثية الأبعاد مثل هذه للدكتور كراجز وفريق Nature Seychelles بقياس مدى نجاح جهودهم في عملية الترميم.

إذا اعتقدت أن قياس نمو المرجان يقتصر على القول "نعم، نما/لا، لم ينمُ"، فأنت مخطئ تمامًا. يُستخدم التصوير المساحي كأداة رئيسية لمراقبة المواقع الستة، مما يمكّن الدكتور كراجز وفريق Nature Seychelles من متابعة وفهم حالة المرجان، مثل تأقلمه مع البيئة الجديدة، ونسب البقاء، وشكل وحجم وبنية الشعاب المرجانية. يُوظف التصوير المساحي بالتوازي مع قياسات جودة المياه ودرجة الحرارة واختراق الضوء لتقديم تصور حول صحة الشعاب المرجانية على مدى الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، يُمكّن التصوير المساحي من إجراء مقارنات مهمة أخرى مع مرور الوقت. يمكن "تسطيح" الرسومات ثلاثية الأبعاد وتحويلها إلى ما يُسمى بـ "الأورثوموزايك". هنا تبرز أهمية علامات المقياس المشفرة التي وضعتها كيت وزملاؤها الغواصون في كل موقع. يشرح الدكتور كراجز قائلاً: "تضمن أن كل شيء يصطف بشكل صحيح لإنشاء صورة ثنائية الأبعاد من مئات الصور الفوتوغرافية". المواقع التي تم قياسها تشكل جزءاً دائماً من الشعاب المرجانية، مما يسمح للفريق بالتقاط نسخ دورية من "الخريطة المسطحة". "ثم يمكننا تركيبها بشكل متداخل وقياس مدى نمو بقعة من المرجان بشكل مباشر خلال ستة أشهر أو سنة أو أكثر."

ستقوم كيت وفريق منظمة Nature Seychelles بتكرار العملية بانتظام، يسبحون صعوداً ونزولاً، يميناً ويساراً، ويصورون بشكل منهجي المواقع المرجانية الستة – نصفها تم إدخال يرقات إضافية فيها والنصف الآخر بدون. يقول الدكتور كراجز: "بعد ذلك سنتمكن من تقريب الصورة ومعرفة أماكن الشعاب المرجانية الصغيرة لدينا، ونبدأ عملية القياس". "في النهاية، الهدف الأساسي هو استخراج البيانات، وتحليلها، وتعديل منهجنا عند الضرورة. إنها مسيرة لا تنتهي من التجربة، والاختبار، والتعديل، والتحسين."

تابع تقدم عملنا مع Nature Seychelles وCoral Spawning International هنا. تعرف على المزيد حول حلول Canon للتصوير المساحي.

ذات صلة